طب و صحة
مقال متميز

طرق سرية لشفاء الصحة العقلية

5
(4)

هل تعلم أن شفاء القلق و الحزن، العقل الثرثار أو التفكير الذي لا يتوقف و غيرها من أعراض الكآبة و المشاعر المنخفضة لا تتحقق فقط بمساعدة المعالجين النفسيين، بل بمساعدتك الشخصية لنفسك. السعادة هي حالة من الرضى و السلام و الحياد. لا نشعر بهذه السعادة إن لم نسع أولا لشفاء صحتنا العقلية. في هذا المقال تعرف على إثنتين من الطرق السرية لشفاء الصحة العقلية.

عقل ثرثار

أهم دليل على تضرر الصحة العقلية هو “العقل الثرثار”

رغم كل التسهيلات في الحياة يعاني الكثيرون من انعدام السعادة. يعانون من الإفتقار إلى الطاقة، يشعرون بخمول عام، بحزن غير مفهوم، بالقلق و بالكآبة. لا يستطيعون توقيف زر التفكير، إنه آلة تشتغل ليل نهار. وكل ما تنتجه هذه الآلة هو الكثير من المخاوف، و الوساوس، و التوقعات السلبية. هؤلاء الناس يعانون من حديث النفس المرعب، إنهم لا يرون الحياة إلا غابة من الشرور و الأوجاع و التنبؤات المخيفة. إنهم يعانون من ثقة ضعيفة بأنفسهم و هشاشة نفسية لا تساعدهم في تحمل الوجود و لا حتى في تحمل أنفسهم. إن تدني حب الذات لدى هؤلاء الناس منخفض، إنهم يعانون في صمت و قد لا يفهمون ما يمرون به، و ربما لا يعرفون أنهم يحتاجون للشفاء، بكل بساطة لأنهم لا يعرفون أنه هناك خلل ما، و أن الصحة النفسية لديهم في درجة سيئة لأن الصحة العقلية لديهم ليست على ما يرام. أهم دليل على تضرر الصحة العقلية هو “العقل الثرثار”، عادي أن يتكلم العقل وأن ينتج أفكارا، لكنه حين يكون مثرثرا فهنا يصبح متعبا لصاحبه، مؤذيا و لابد من حل لثرثرته. لأن هذه الثرثرة المسترسلة و غير النافعة تصيبنا بالألم الذاتي. هل شئ من هذا يشبه ما تمر به؟ جميعنا نتعرض لهذه المشاعر المنخفضة، لكن حين تستمر و تدوم شهورا فهذا يعني أن هذا الشخص في حاجة للمساعدة. في آخر المقال قائمة أطباء نفسانيين لمن هم في حاجة لذلك. لكن قبل أن يصل الإنسان إلى تلك المرحلة من المعاناة، يمكنه اتخاذ طريق فردي لشفاء نفسه و تحسين الصحة العقلية، من المهم أن تعرف أنه في كثير من الأحيان يحسن الناس حالتهم النفسية بأنفسهم. إذن، كيف يتعامل الناس مع مشاكل الصحة العقلية؟ الفقرات الموالية ستوضح لنا القضية.

كيف نتعامل مع الصحة العقلية؟

لا يعرف الكثيرون العلاقة الوطيدة بين أفكارنا و مشاعرنا. أفكارنا تأثر كثيرا في نفسيتنا. كيف هي هذه الأفكار؟ هل هي سوداوية، إذا كانت كذلك فنفسية صاحبها سوداوية أيضا، هذه النفسية ستحب التوجه إلى أي شئ سوداوي. ستجذبها بسهولة وأي شئ سوداوي سيعرف الطريق إلى هذا الشخص. و بالعكس، الأفكار الطيبة و الإيجابية ستأثر في مشاعر صاحبها و ستكون نفسيته أفضل بكثير. نعرف الآن أهمية نوعية الأفكار في أذهاننا و أنها المسؤولة عن خلق الوضعية النفسية الخاصة بنا. لكي نشفي نفسيتنا علينا أولا شفاء الصحة العقلية. تابع القراءة لنتعرف على الطرق السرية التي تشفي الصحة العقلية. أهم ميزة في هذه الطرق أنها تساعدنا على شفاءنا بمفردنا.

blank
نعرف الآن أهمية نوعية الأفكار في أذهاننا و أنها المسؤولة عن خلق الوضعية النفسية الخاصة بنا

إننا غالبا لا نتعامل مع صحتنا العقلية، لأننا لا نعي بأهمية ذلك، أو لا يخطر ببالنا أن كثيرا من معاناتنا هي بسبب عقلنا. ماذا يدور في عقلنا؟ كيف نفكر في المواقف المختلفة؟ كم من مرة انتقدك عقلك بقسوة، كم من مرة قلت لنفسك أنت غبي. إنها فكرة همس بها عقلك و أنت استجبت لهمسته! كم من مرة قلت في نفسك كم أنت غير جميلة! إنها أيضا فكرة في عقلك وقد صدقتها نفسك. ولنأخذ مثالا شائعا بين أمثلة أخرى كثيرة :
كم من أم يخرج ابنها لغرض ما. تنتظر الأم مجيئ إبنها. يتأخر الإبن قليلا. الأم تقلق و تتساءل عن سبب التأخر، تنتظر لفترة و ابنها لم يأت بعد. تبدأ الأفكار في عقل الأم بالثرثرة، ربما حصل له مكروه، ربما حصلت حادثة، ربما تعرض للإعتداء، ربما و ربما و…كلها أفكار سلبية ليست حقيقية، لكن العقل يقويها و يكررها فتكبر و تكبر حتى تستبد فتبدو واقعية. الأم تعاني نفسيا جراء استماعها لأفكار سوداوية ينتجها عقلها القلق و الذي هو معتاد على التوقعات السلبية. قد يكون الإبن في حفلة مع الأصدقاء، فغالبا ما تكون التوقعات السلبية معبرة عن مخاوف غير حقيقية و هي نتيجة تلك الشاكلة من التوقعات في عقلنا، التوقعات السيئة هي أفكار تتوالد من آلة لا تتوقف عن التفكير، و هو العقل. في حالة هذه الأم، عدم التفكير هو الشئ الذي يجب التدرب على تعلمه. هذا فقط مثال شائع، و هو ينطبق على كثير من التوتر اليومي و القلق من مستقبل قد لا يشبه أبدا توقعاتنا المخيفة. لماذا ينتج عقلنا توقعات مخيفة و لا ينتج توقعات متفائلة! إذن، هل هناك طريقة تمنحنا الأمل لتحقيق خيار أفضل لعقلنا ؟

كن في سلام الله!

blank
استحضر دعم الله لك، كن متيقنا بأنك في سلام الله

طبعا هناك أمل مادام هناك وعي و إرادة. كيف توقف زر العقل المثرثر و المنتج لأفكار لا تدعمك؟ أول شئ لابد من النظر فيه هو علاقتك بالخالق. إنها فكرة بديهية لكنها مع ذلك منسية في عالم يعتقد فيه الإنسان أنه المتصرف الوحيد في أمره. إذن، كيف هي هذه العلاقة بالخالق؟ هل هي منفصلة، هل هي متصلة، أي نوع من الإتصال، اتصال إنسان بخالق منتقم و معذب، أم اتصال إنسان بخالق محب و رحيم و غفور و متفهم و مدعم. مع الوتيرة السريعة التي تسير عليها الحياة، ينسى الإنسان أن هناك مدبر حكيم لهذه الحياة. ننسى أننا لسنا وحيدين، لهذا نفكر منذ الإستيقاظ في ماذا سنفعل، و كيف سنفعل، و لماذا حصل، و لماذا لم يحصل، تفكير مستمر بلا نتيجة. إنه تفكير مرهق لنفسيتنا. حتى من دون مشاكل نظل نفكر في ما علينا القيام به من أجل اليوم الموالي، أو الأسبوع المقبل، في الشهر و السنوات الآتية في حين الشئ الحقيقي المتوفر لك هو يومك. إنه الشئ الحقيقي الوحيد، و ننساه من شدة غيابنا و شرودنا في مستقبل لم يأت بعد. كن في يومك، كن حاضرا في يومك. امتلأ بالحضور، أوقف زر التفكير فيما لا يدعمك، تجاهل أية فكرة تأتي من عقلك تدمر نفسيتك. إننا متأكدين بأن عقلنا هو من يجنبنا الآفات و يجلب لنا الخير، و لأن العقبات كثيرة في الحياة نقوم بتحميل العقل فوق طاقته، لأننا نظنه المدبر الوحيد لأنفسنا. نمِّ يقينك بأن لديك رب يحميك. يرعاك و يرشدك، لا تعتمد كل الإعتماد على زر عقلك، هذه الطريقة السرية الأولى: استحضر دعم الله لك، كن متيقنا بأنك في سلام الله.

الإبداع: وصفة علاج الصحة العقلية

blank
الإبداع طريقة منسية و لا مفكر فيها حين يتعلق الأمر بشفاء الصحة العقلية

ما إن تولد فكرة سيئة و سوداوية تجاهلها و انهض لتفعل شيئا يجعل عقلك محايدا. قم بالإبداع! أجل، الإبداع هو الطريقة السرية الثانية التي تساعدنا في تدبير أفضل لضغوطات الحياة. يعتبر علماء النفس أن الإبداع مضاد للإكتئاب. خذ هواية تحبها و ابدأ طريق التعلم لتنمية قدراتك الإبداعية في هذه الهواية. لا تنتظر نتيجة، لا تفكر في نتيجة، من أجل الصحة العقلية قم فقط بإبداع تحبه، و اترك السعادة تنمو شيا فشيئا.
هل سبق و أن التقيتم بمن يشتكون من انعدام المعنى لحياتهم، رغم العمل الجيد و المستوى المقبول اجتماعيا لكنهم يحملون هذا اللامعنى في صمت. إنهم يبحثون عن علاج دون أن ينجح معهم. لايفكر الناس عادة في هذه المسألة لأن الفن في نظرهم ليس وصفة شفاء.
الإبداع طريقة منسية و لا مفكر فيها حين يتعلق الأمر بعلاج الصحة العقلية. و مع ذلك ففوائدها كبيرة في حسن التعامل مع التوتر و القلق.
إن نفسيتك الحقيقية تحب الإبداع. اكتشف ما تريده نفسك، حاور نفسك و استمع لها، لديها رغبة حقيقية فلا تتجاهلها. تلك الرغبة من نفسك الحقيقية ستعطيك سعادة لأنها حقيقية و آتية من ذاتك العميقة. يعلمك الإبداع أن تنصت لذاتك الحقيقية، ذلك يجعلك أكثر مرونة مع نفسك، و أكثر تقبلا لتحديات الحياة، الإبداع يجعلك تختار الأفضل لنفسك لأنه يصفي عقلك و ينظف حياتك من كل الأشياء و العلاقات المعقدة التي تصيبك بالقلق المستمر. تقول Julia Cameron، مؤلفة كتاب The Artist’s Way، “الإبداع هو أفضل منشط في العالم. يذيب التهيج والتوتر، يساعدنا على الشفاء بأمان عن طريق تفريغ المشاعر وصدمة الحزن والخسارة والتغيير، ويعيد شحن طاقتنا بإيجابية”.
الفنون الإبداعية متنوعة، سواء الطبخ، الكتابة، الرسم، الرقص، رياضة، مسرح….إنها أصوات تأتي من داخل النفس الحقيقية، و هي تريد أن تظهر، قد تلح عليك، و عليك الإستجابة. و قد لا تلح عليك، و عليك الذهاب إليها. المهم هنا ليس الكفاءة، بل العملية في حد ذاتها. حين تدخل في العملية فالعقل يرتاح، الأفكار تتوقف، فراغ لطيف و مريح في الذهن، الإبداع اليدوي الذي تقوم به ينشط السلام و السعادة في نفسك. فيما بعد و أنت تشفى قد تتطور العملية إلى رغبة في إظهار الكفاءة و التمرس بشكل مهني. الإبداع بكل أنواعه مهم لصحتنا العقلية:

  • الإبداع يعلمنا التسامح مع الذات.
  • الإبداع يقود العقل بشكل سهل إلى نقطة سلام.
  • الإبداع وسيلة لتمرين عقولنا على اكتساب الهدوء.
  • الإبداع يفتح الباب لينطلق الضغط النفسي خارج ذاتك.
  • الإبداع يوقظ حياة داخلية موجودة فيك دون أن تعرفها.
  • الإبداع يدعم احترام الذات و يعلم التركيز.
  • الإبداع يساعد في اجتياز التغيرات التي قد تطرأ على حياتك.

هل فات الأوان ؟

blank
فقط قطعة الجبن من لها عمر محدد! أما أنت، فلا عمر للنمو. مادمت تتنفس فكل الفرص متاحة، و كل شفاء آت.

الأطفال لديهم مواهب فطرية، لكن الكبار نسوا أنهم كانوا أطفالا، و بالتالي فقد نسوا مواهبهم الفطرية. لسبب ما خمدت الروح المبدعة، وحان الوقت لاستعادتها. إن أهم ما يحققه لك الإبداع هو العيش في اللحظة. ذلك يدعم كثيرا هدوء العقل، إننا لا نفهم قوة الإبداع في شفاء عقلنا. لكن حينما نعي ذلك سنقوم بمزيد من الأعمال الإبداعية. إذن، لا تترك العقل المرهق يحرمك من هذه الهدايا، السلام و الهدوء. إن طريق الصحة العقلية يبدأ من مراقبة نوعية الأفكار الغالبة في ذهنك. في كل مرة تراودك الأفكار السيئة المخربة لراحتك، تذكر أن العقل يولد الأفكار والأفكار تولد المشاعر. اشف عقلك من براثن الأفكار و راقبها كيف تثرثر في عقلك. بإمكانك أن تشفي عقلك بتغذيته بأفكار جميلة، متفائلة و طيبة، ثم أبدع، و عش في سلام الله. فقط قطعة الجبن من لها عمر محدد! أما أنت، فلا عمر للنمو. مادمت تتنفس فكل الفرص متاحة، و كل شفاء آت.

تفاعل مع المقال بتعليق في خانة التعاليق. شارك المقال في شبكتك الإجتماعية. اشترك في نشرتنا الإخبارية ليصلك جديدنا.

يعاني بعض الناس من صعوبات نفسية تلزمهم استشارة أطباء نفسيين، تعرف على قائمة أفضل الأطباء النفسيين:

أفضل أطباء النفس في الدارالبيضاء
أفضل أطباء النفس في الرباط
أفضل أطباء النفس في مراكش

ما مدى فائدة هذا المقال؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 4

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يضع تقييم.

close

لنبقى على اتصال!

يسعدنا أن يتم إعلامك في حالة وجود الأخبار والمقالات الجديدة 😎

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

خديجة يكن

قصاصة وروائية. كاتبة مقالات. مغربية أبدية، حالمة أبدية، أشارككم أفضل ٱكتشافاتي في مختلف المجالات الخاصة بالمغرب. بفضل هذا الموقع يمكنك أن تجد مقالات مثل الخطط الجيدة. تابعني في شغفي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى