منوعات
مقال متميز

الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب

5
(5)

المولد النبوي في المغرب له طعم خاص. هذا المقال سيقربك من أجواء احتفال المغاربة بمولد رسول الإسلام، لماذا و متى احتفل المغاربة بذكرى المولد النبوي، اكتشف كل ما عليك معرفته عن المولد النبوي في المغرب.

فرح المغاربة و المولد النبوي

مدينة سبتة كانت أول من احتفلت بالمولد النبوي في المغرب، و في عهد المرينيين أصبح الاحتفال بالمولد النبوي عيدا رسميا معمما في جميع جهات المغرب

في المغرب، تبدأ الاستعدادات قبل أيام من ذكرى المولد النبوي الشريف. تنتشر مظاهر تدل على أن يوما مختلفا على المشارف. الأسواق تمتلئ بأصناف الملابس الجديدة في الألوان و التصاميم. متاجر التوابل و الفواكه الجافة و الحلويات تستعد لاستقبال الطلبات المتزايدة خلال الأيام التي تسبق الإحتفال. تنظف المساجد و تعطر، تبرمج الندوات و الأمداح في الزوايا الصوفية، ترتب الألواح في المدارس القرآنية، عموما، يبدو أن المغاربة يولون اهتماما خاصا بهذا الحدث. الفقرات الموالية ستعرفك أكثر على الموضوع.

كيف بدأ الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب ؟

تاريخ المولد النبوي في المغرب له حكاية فريدة. يتميز المغرب بخصوصيات تاريخية و ثقافية تجعله يتبنى قرارات و مواقف ناتجة عن ظروفه الخاصة. ففي القرن 13م، كانت مدينة سبتة شمال المغرب موطنا آهلا بثقافات دينية إسلامية و مسيحية. لاحظ قاضي و فقيه سبتة أبو العباس العزفي السبتي، أن المسيحيين كلما احتفلوا بمولد المسيح عليه السلام كان الصغار من النصارى يشاركون الأطفال المغاربة الحلويات و الهدايا. فلاحظ القاضي أن الأطفال المغاربة كانوا يفرحون بميلاد المسيح و يتطلعون إليه. تلك اللحظة جاءته فكرة إحداث ذكرى المولد النبوي لتعزيز محبة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم في قلوب أطفال المدينة. و قد ذكر الفقيه السبتي الأسباب التي جعلته يدعم هذا القرار في مقدمة كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”، فقد انتبه إلى ضرورة العناية بمولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فبدأ يطوف على الكتاتيب القرآنية بسبتة و يشرح لصغارها المغزى والغايات الفاضلة من هذا الاحتفال، كما حض على عطلة الصبيان في هذا اليوم العظيم. بعد وفاة قاضي سبتة، تولى ابنه أبو قاسم العزفي إمارة سبتة، كان من إنجازاته أن حقق رغبة والده فاحتفل في سبتة بالمولد النبوي في أول ربيع من إمارته عام 648هـ/1250م.

الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي في المغرب

الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف عرفت تقاليد رسمية، في مقدمتها ذاك المشهد الفريد في العالم الإسلامي حيث يجلس أمير المومنين على البساط محاطا بالذاكرين والمادحين لرسول الله صلى الله عليه وسلم

بعث أبو القاسم بنسخة من كتاب والده إلى الخليفة ما قبل الأخير في سلالة الموحدين عمر المرتضى، مشيرا عليه بإحياء هذه “البدعة الحسنة” كما وصفها كتاب “الدر المنظم”، صار هذا الخليفة الموحدي يحيي ليلة المولد بمراكش ويحتفل بها احتفالا. و في عهد المرينيين أصبح الاحتفال بالمولد النبوي عيدا رسميا معمما في جميع جهات المغرب مع يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني أواخر صفر عام 691هـ/1292م، و استمر مع جميع ممالك المغرب إلى اليوم. العناية والاحتفاء بالمولد النبوي الشريف عرفت تقاليد رسمية، في مقدمتها ذاك المشهد الفريد في العالم الإسلامي حيث يجلس أمير المومنين على البساط محاطا بالذاكرين والمادحين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، و معه كبار رجال الدولة و العلم و سفراء مختلف البلاد الإسلامية. فإذا انتهى المديح والإنشاد تُليت آيات من الذكر الحكيم، وخَتم المجلسَ أميرُ المومنين بالصلاة على الرسول الصادق الأمين، و تكريم العلماء و شعراء المدح النبوي.

الاحتفال الشعبي بالمولد النبوي في المغرب

المولد النبوي و موكب الشموع في مدينة سلا المغربية

في صبيحة ذكرى المولد النبوي الشريف تفطر الأسرة المغربية بملعقة عسل، قائلين بالأمازيغية: ” تامنت تامنت أ رسول الله” بمعنى “عسل عسل يا رسول الله”. ثم يتناولون فطورهم، يلبسون اللباس التقليدي. يتم إطعام الطعام و تقديم الصدقات، و لأنه يوم عطلة، فالأسر تتبادل الزيارات و يتم منح الهدايا للأطفال، و يقرأ القرآن و تنشد الأمداح النبوية في المنازل و المساجد و الزوايا الصوفية و المدارس العتيقة. يتميز الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بتقليد موكب الشموع في مدينة سلا، بدأ الاحتفال بهذا الموكب سنة 1578م في عهد الدولة الموحدية، على يد السلطان أحمد المنصور الموحدي. تعرف عليه أكثر في أشهر 10 عادات و تقاليد مغربية.

المولد النبوي اليوم في المغرب

المولد النبوي في المغرب هو احتفال بالقرآن في المدارس العتيقة

اليوم، وبسبب رياح دخيلة هبت على المشهد الثقافي الديني بالمغرب، ظهرت معها نزعة تشكيكية جذرية في شرعية هذا الاحتفال وسمو مقاصده، فقد تحلى البعض بحلي بعيدة عن الثقافة الدينية المغربية، و ذلك بسبب الجهل بالخصوصيات المغربية و أعرافها و حضارتها، فتقمص البعض شخصيات لا تمت إلى الذات المغربية بصلة، فكان لزاما التذكير ببعض أصول ومقاصد أجدادنا في هذا الاختيار الرشيد والسديد:

  • الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم سيدَ الأفراح المحمودة

(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء، الآية 107. الفرح بالرسول الأكرم بما هو شكر لله على نعمة البعثة المحمدية وبما هو تعبير عن محبة الجناب النبوي، هو من أرقى رتب الفرح المرغَّبِ فيه، لأنه يفضي إلى مختلف صور الفرح المحمود، فالفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم يتضمن وجوبا فرحا بالآيات المنزلة عليه، ثم إن الفرح به صلى الله عليه وسلم يبعد عن كل صور المعاصي. ويجعل من شروط صدق هذا الفرح، الاقتداء والائتساء بالمفروح به الذي علمنا أن يحب المؤمن لأخيه ما يحبه لنفسه، فكيف أن يفرح بمساءته ويغتم بسروره.

فرح المغاربة عبر الأمداح النبوية

المديح النبوي المغربي

عبر المغاربة عن فرحهم برسولهم عليه الصلاة و السلام عبر الأمداح النبوية. تعتبر قصائد “بردة” الإمام البوصيري الأمازيغي الصنهاجي و”همزيته” أبرز حضور و أشهر تداول و أوسع عناية. وذلك لما امتازتا بهما من مزايا روحية جمالية شعرية و لتزامن القصيدتين مع سن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مع العزفيين في سبتة، ثم مع المرتضي الموحدي، ليصبح عيدا رسميا للدولة المغربية مع المرينيين.
عناية المغاربة بالبردة و الهمزية اتخذت أبعادا حضارية أرحب، حيث زينت بأبيات منهما كثير من القباب والمحاريب، الأبواب والأقواس، البيوتات والمساجد، الزوايا والمزارات، كما ضربت وسكت بأبيات من البردة العملة النقدية المغربية في بعض الفترات، كما هلل بهما المهللون فوق المآذن، وحليتا ببديع الأنغام ورفيع الألحان لتنشدا في جلسات المديح وحِلَق الأذكار بالمساجد والزوايا والبيوتات الخاصة، حتى ظهرت لنا مدارس في إنشادهما اختص بها المغرب وتنافست فيها مدنه وزواياه، عناية بهما وترسيخا لمعانيهما النبوية النفيسة في النفوس والأفئدة.

خلاصة، هكذا إذن تتجلى المنزلة الرفيعة التي يتبوأها الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم عند المغاربة، لدلالته على الشكر وعلى المحبة و على الإيمان. يفرح المغاربة بذكرى المولد النبوي شكرا لله على الهداية و امتنانا للرحمة المهداة للبشرية جمعاء.

المصدر: habous.gov.ma

4 أنواع التمور المغربية المفضلة أكثر في المغرب
ماذا تعرف عن فاكية عاشوراء في المغرب
بيلماون: أصل و تاريخ كرنفال الكبش في المغرب
أهم غرائب و عادات المغاربة في عيد الأضحى
كل ما يجب أن تعرفه عن الرقص في المغرب
أجمل 3 أساطير مغربية
كل ما يجب معرفته عن العادات و التقاليد المغربية في رمضان
أفضل رقص شعبي في المغرب

ما مدى فائدة هذا المقال؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 5

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يضع تقييم.

خديجة يكن

قصاصة وروائية. كاتبة مقالات. مغربية أبدية، حالمة أبدية، أشارككم أفضل ٱكتشافاتي في مختلف المجالات الخاصة بالمغرب. بفضل هذا الموقع يمكنك أن تجد مقالات مثل الخطط الجيدة. تابعني في شغفي!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى